العلامة المجلسي

165

بحار الأنوار

الروايات أكثر ، فلا يصلح ما دلت على أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلى خلف أبي بكر معارضة لها ولو سلمنا كونها صالحة للمعارضة لها فإذا تعارضتا تساقطتا ، فبقي ما رواه أصحابنا سليما عن معارض ، وقد صرح الثقات عندهم من أرباب السير كصاحب الكامل وغيره بأنه كان يصلى بصلاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكفاك شاهدا على بطلانه اعتراف قاضي القضاة الذي يتشبث بكل رطب ويابس ، فلو لا أنه رأى القول بذلك فظيعا ظاهر البطلان لما فاته التمسك به . فظهر أن ما ذكره المتعصبون من متأخريهم كصاحب المواقف وشارحه والشارح الجديد للتجريد من أنه ( صلى الله عليه وآله ) صلى خلفه ، وان الروايات الصحيحة متعاضدة على ذلك ، إنما نشأ من فرط الجهل والطغيان في العصبية ، ولقد أحال السيد ( 1 ) حيث أورد في بيان تعاضد الروايات الصحيحة روايتين مجهولتين غير مسندتين إلى أصل أو كتاب قال : روى عن ابن عباس أنه قال : لم يصل النبي ( صلى الله عليه وآله ) خلف أحد من أمته إلا خلف أبى بكر ، وصلى خلف عبد الرحمن بن عوف في سفر ركعة واحدة . قال : وروى عن رافع بن عمرو بن عبيد ، عن أبيه أنه قال : لما ثقل النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الخروج أمر أبا بكر أن يقوم مقامه فكان يصلي بالناس ، وربما خرج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد ما دخل أبو بكر في الصلاة فصلى خلفه ولم يصل خلف أحد غيره ، إلا أنه صلى خلف عبد الرحمن بن عوف ركعة واحدة في سفر . ثم ذكر رواية أنس الدالة على أنه رفع الستر فنظر إلى صلاتهم وتبسم كما سبق ثم قال : وأما ما روى البخاري عن عروة عن أبيه عن عائشة وذكر الرواية السابقة ( 2 ) إلى قولها " فكان أبو بكر يصلى بصلاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والناس يصلون بصلاة أبي بكر " ثم فسره فقال : أي بتكبيره ، وجمع بينها وبين الخبرين السابقين .

--> ( 1 ) يعنى السيد الشريف الجرجاني شارح المواقف المتوفى 816 . ( 2 ) راجع الرواية تحت الرقم 14 و 15 ص 143